الموسوعة الدينية

حياة المسلم

الأسرة السعيدة ( 6 - الخطبة)

 

الخطبة

بسم الله له الحمد الحسن و الثناء الجميل و صلى الله على الرحمة المهداة سيدي ولد آدم عليه السلام , اللهم اجعلنا خداماً لعبادك الصالحين و ألحقنا بالصالحين

اللهم اجعل عملنا هذا لوجهك خالصاً و لا تشرك فيه أحد اللهم آمين.

أما بعد:

أصدقائي و أحبائي و أخوتي و جيراني :

من لم يؤثر في هذه الحياة فهو زيادة عليها,

 

الخطبة

الخِطبة طلب الزواج، وهي اتفاق مبدئي عليه، ووعد يجب على الجميع احترامه، وتعتبر الخطبة أولى خطوات الزواج.

وكل عقد من العقود ذات الشأن والأهمية لها مقدمات تمهد لها وتهيئ الطريق إلى إتمامها على خير وجه، ولأن الزواج من الأمور الهامة فقد نظم الشارع الحكيم -سبحانه- مقدماته، واختصها ببعض الأحكام الشرعية الضابطة لحركة المقْدمين عليه سواء في ذلك الرجل أو المرأة. والخطبة هي تلك المقدمة الطبيعية للزواج.


ومن السنة إخفاء الخطبة، لأن الخاطب قد يرجع عن خطبته للمرأة فلا يزهد فيها الخطاب فلا يكون هناك إساءة إلى هذه المخطوبة، قال صلى الله عليه وسلم: (أظهروا النكاح، وأخفوا الخطبة).  [الديلمي، وصححه السيوطي].
والأصل في الخطبة أن تكون من الرجل، وهذا ما جاء في القرآن والسنَّة، في قوله تعالى مخاطبًا الرجال: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم} [البقرة: 235].

وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل) [أحمد، وأبو داود، والحاكم، والبيهقي]

وفي ذلك حفظ لحياء المرأة، ورفع لمكانتها، وصون لكرامتها، كما أنه أسلم لئلا تخدع المرأة في رجل غير صالح وهي لا تدري.

ويجوز للمرأة أن تخطب إلى نفسها رجلاً ارتضته، وذلك بأن تحدث وليها في ذلك، أو ترسل إلى من اختارته رسولا أمينًا، فقد خطبتْ السيدة خديجة بنت خويلد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز للولي أن يعرض من يلي أمرها على رجل صالح، ويحرص على أن يضعها في يد أمينة.

فقد ورد أنه لما توفي زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب عرضها عمر على عثمان بن عفان، وقال له: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال عثمان: سأنظر في أمري. فمرت أيام، ثم قابله عمر، فقال: بدا لي ألا أتزوج يومي هذا. فقابل عمر أبا بكر، فقال له: إن شئت أنكحتك حفصة. فصمت أبو بكر ولم يقل شيئًا. ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم (طلب خِطبتها) بعد ذلك، فأنكحها إياه، ثم قابل أبو بكر عمرَ فيما بعد، وأعلمه أنه كان يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيخطبها. [البخاري].

 

شروط جواز الخطبة:
يشترط لجواز الخطبة شرطان:


الشرط الأول:أن تكون المرأة صالحة لأن يعقد عليها عند الخطبة، ولذا فإنه لا تجوز خطبة المرأة في بعض الأحوال، ومن ذلك:


1- خطبة المرأة المطلَّقة طلاقًا رجعيًّا (وهي التي طُلِّقَتْ مرّة أو مرّتين) في فترة العدة، فلا يجوز التصريح أو التعريض لها بالخطبة، (والتعريض: ذكر الخطبة بلفظ يحتملها ويحتمل غيرها)؛

وذلك لأن المطلقة طلاقًا رجعيًّا زواجها قائم، وحقوق الزوج عليها ثابتة مادامتْ في العدة، فله مراجعتها من غير تراض، مادامت في وقت العدَّة، فخطبتها كخطبة المتزوِّجة تمامًا.

أما المرأة التي توفي عنها زوجها وهي في فترة العدة؛ فيجوز التعريض لها بالخطبة،

لقوله تعالى:{ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم} [البقرة: 235]، وذلك لعدم إمكان العقد في الحال، ولأنَّ التصريح قد يوغر صدور أولياء الميت، أو يجرح مشاعر المرأة، فلا يليق.
يُرَوْى أن سُكينة بنت حنظلة قالتْ: استأذن علَي محمد بن علي زين العابدين، ولم تَنْقَضِ عدتي من مهلك زوجي. فقال: قد عرفتِ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرابتي من علي، وموضعي في العرب. قلتُ: غفر الله لك يا أبا جعفر، إنك رجل يؤخذ عنك، تخطبني في عِدَّتي؟! قال: إنما أخبرتُكِ بقرابتي من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومن علي. فقد التزم التعريض ولم يخرج عنه إلى التصريح.

2- ولا يجوز خطبة المعتدة من طلاق بائن، وهي التي طلقتْ ثلاث مرات قبل انتهاء عدتها، لا بالتصريح ولا بالتعريض. ولا أن تطمع بسبب التعريض بالخطبة في الزواج، فتعلن أن عدتها قد انتهتْ، وهي لم تنتهِ، وليس لأحد تكذيبها؛ لأن عدتها ثلاث حيضات، فالله وحده هو المطلع عليها، وهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وقد أجاز الشارع التعريض بالخطبة للمعتدة من وفاة؛ لأن عدتها مقدرة بالأيام، لا بالحيضات، فهي: أربعة أشهر وعشرة أيام، قال تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة: 234]. هذا ما لم تكن المعتدة من الوفاة حاملا، فإن كانت حاملا فعدتها حينئذ أن تضع حملها،

قال تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4].

الشرط الثاني: ألا تُخْطَب المرأة وقد خطبها شخص آخر: فالإسلام دين يحرص على أن تظل العلاقات الاجتماعية بين المسلمين طيبة حسنة، ويرعى مشاعر الأُخُوَّة والمودة والمحبة بينهم؛ ولذا فإنه إذا خُطِبت المرأة لرجل، لا يحل لرجل آخر أن يخطبها، ولا يحلُّ لها ولا لوليها قبول خطبته مادامت الخطبة الأولى قائمة.
والعلة في تحريم الخطبة على خطبة الغير أنه لا يجوز لمسلم أن يطمع فيما بين يدي أخيه، أو أن يُلحق الضرر به، أو يؤذي مشاعره وأحاسيسه، وحتى لا يكون للفتاة حق في ترك الخطيب الأول، إذا وقعت تحت إغراء خطيب آخر، أو فتنتْ به.

قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر (يترك المخطوبة).[أحمد ومسلم].

 

أما إذا تركها الخاطب الأول، جاز لغيره أن يتقدم لخطبتها، قال صلى الله عليه وسلم: (ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب) [متفق عليه].

خطبة الصغير والصغيرة:
أجاز جمهور العلماء لولي الصغيرة أن يقبل خطبتها، أو أن يخطب لها رجلا كُفْئًا؛ فقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم على السيدة عائشة -رضي اللَّه عنها- وهي بنت ست سنين وقيل: سبع، وبني بها، وهي بنت تسع، فإذا كبرتْ هذه الصغيرة، وأصبحتْ فتاة بالغة رشيدة، فلها حق الاختيار بين الإبقاء على هذه الخطبة أو رفضها، فلابد أن تتلاقى إرادتها مع إرادة الولي في ذلك.
وفي بعض المجتمعات يتفق الآباء على تزويج صغير وصغيرة عندما يكبران، فإذا بلغا وأيدا هذا الاتفاق، فلا مانع من إتمام هذا الزواج على بركة اللَّه.

المفاضلة والاختيار بين عدد من الخطاب:

إذا تقدم للفتاة أكثر من خاطب في وقت واحد، فإن لها ولوليها اختيار أفضلهم دينًا وأحسنهم سيرة، ويسترشد في ذلك باستخارة اللَّه -تعالى-، واستشارة عباده الصالحين، فقد تقدَّم
معاوية بن أبى سفيان، وأبو الجهم لخطبة فاطمة بنت قيس في وقت واحد، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستشيره، فقال: (أما معاوية فهو رجل تَرِبُ (شديد الفقر) لا مال له، وأما أبوالجهم فرجل ضَرَّاب (كثير الضرب) للنساء، ولكن أسامة (يريد أن يرغبها في أسامة بن زيد) [فأشارت بيدها] وقالت: أسامة. أسامة.. كأنها كرهت الزواج منه. فقال لها صلى الله عليه وسلم: (طاعة الله، وطاعة رسوله خير لك). فقالت: فرضيتُ بأسامة، وتزوجته فاغتبطتُ به. [مسلم].

الاستخارة في الخطبة:
تُسَنُّ في الزواج الاستخارة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخير ليعلم أصحابه الاستخارة في كل شيء، فعلى كل إنسان أن يستخير اللَّه -عز وجل- في زواجه، ويطلب العون والرِّضا منه.

فعن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: لمّا انقضتْ عِدَّة زينب بنت جحش -رضي اللَّه عنها-، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: (اذكرْها عليَّ). قال زيد: فانطلقتُ، فقلتُ: يا زينبُ. أَبْشِرِي، أرسلني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكُرك. فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أستأمر ربِّي. فقامت إلى مسجدها (أي: لتصلي) وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم فدخل بغير أمر. [النسائي].

وعن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كُلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: (إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقُدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدِر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمر (ويذكر الأمر الذي يستخير فيه) خيرٌ لى في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال: عاجل أمري وآجله)، فاقْدِرْه لي، ويَسِّرْه لي، ثم باركْ لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويذكر الأمر الذي يستخير فيه) شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال: عاجل أمري وآجله)، فاصرفه عني، واصرفْني عنه، واقْدِرْ لِيَ الخير حيث كان، ثُمَّ ارضني به) [البخاري].

الاستشارة في الزواج:
إذا كان الإسلام يطلب من المرأة ووليها اختيار الرجل الصالح ذي الخلق الحسن، الكفء، فلابُدَّ من التحقق والتدقيق في التعرُّف على الخاطب، ومعرفة كل ما يتعلَّق به.. والسبيل في ذلك: السؤال عنه بين أهله، أوفي مكان عمله، أو بين أصدقائه.
وكذلك على الفتاة ووليها استشارة الصالحين وأهل الخبرة قبل الموافقة، فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار. فمن الصواب- إذا جاء خاطب - أن يأخذ ولي الأمر مهلة من الزمن؛ ليسأل عنه، ويستوثق منه؛ تفاديًا لحدوث التغرير، وصونًا للمرأة، وحفظًا لحقوقها.

الشفاعة في التَّزويج:
من المستحب أن يسعى المسلم لتزويج اثنين، ويوفق بينهما، إذا رأى صلاحهما، وعلم توافقهما وتماثلهما؛ طلبًا لإعفافهما، ففي ذلك طاعة لله، وله بذلك أجر.

قال صلى الله عليه وسلم: (من أفضل الشفاعة أن يشفع بين اثنين في النكاح) [ابن ماجه]،

على أن يلتزم في كل ذلك بكل ما أمر الشرع من صدق وأمانة وغير ذلك.

ولذا فقد أرسلتْ السيدة خديجة -رضي اللَّه عنها- نفيسة بنت مُنبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم -قبل بعثته- لتشفع في زواجهما، وكانت امرأة فطنة تجيد الكلام، وتحسن التصرف، فقالتْ له: يا محمد، ما يمنعك من الزواج، فيجيبها قائلا: (ما عندي ما أتزَّوج به) فردت عليه قائلة: فإن كفيت ذلك، ودعيتَ إلى المال والجمال والشرف. فيسألها أن تفصح له عمن تقصد، فتخبره أنها خديجة، فتزوجها صلى الله عليه وسلم، فكانت له نعم الزوجة، وكان لها نعم الزوج.


وهناك جانب سلبي للشفاعة، ويحدث عندما يلجأ الخاطب إلى اصطحاب من يشفع له من أهل التقوى، أو من أصحاب الجاه والنفوذ. وكثيرًا ما يقبل وليُّ الأمر تزويج من يلي أمرها مجاملة لهؤلاء الشفعاء والوسطاء دون العودة إليها، وفي ذلك ظلم للمرأة يجب الحذر منه، فلا يبدى الولي رأيه إلا بعد رأي مولاته، فإذا تشفَّع شافع لخاطب ليس أهلا للقبول، فليعتذر إليه، ولا يقبل، فالله سبحانه سائل كل راعٍ عما استرعاه، أحفظ أم ضيَّع.


وقد شفع النبي صلى الله عليه وسلم لمغيث عند بريرة أن تُبقى على رباط زواجهما؛ لعلمه بحبه لها. فقد تزوج مغيث بريرة وكانا عبدين، وكان مغيث أسود، وكان يحبها حُبًّا شديدًا، فلما أُعتقتْ بريرة، هام على وجهه يستغيث بمن يقربها منه، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم يمشي خلفها، ودموعه تجري على خديه، من فرط حبه لها، قال لها صلى الله عليه وسلم: (لو راجعتيه فإنه
أبو ولدك) فقالت: أتأمرني يا رسول اللَّه؟ فقال: (لا، إنما أشفع) فقالت: لا حاجة لي به. فقال لعمه: (يا عباس. ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغضها له) [البخاري].

النظر إلى المخطوبة:
حرص الإسلام على دوام العشرة بين الزوجين وحصول المودة والمحبة بينهما، وكذلك حصول السكن النفسي لكل منهما؛ ولذلك أباح نظر كل من الطرفين للآخر؛ حتى يطمئن إلى من سيختاره، على الرغم من تحريم النظر لغير حاجة، والأمر بغض البصر فيما سوى ذلك.

قال صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) قال جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما-: فخطبتُ امرأة من بني سلمة فكنتُ أختبئ لها تحت الكُرَب (أي: بين النخيل)؛ حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها. [أحمد، وأبوداود].


ويجوز للرجل أن ينظر إلى من يريد خطبتها بإذن من وليها في حضور محرم، فإن تعذر ذلك، فإنه لا يشترط في النظر الإذن والسماح به. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- أن ينظر إلى من يرغب في خطبتها، فقال: (اذهب فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما (أي: تحصل الموافقة والملاءمة بينكما) [النسائي، والترمذي].


ويجوز للخاطب أن يرسل إلى المرأة من ينظر إليها- بغرض خطبتها- ثم يعود إليه بالخبر، فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أم سليم تنظر إلى جارية، فقال صلى الله عليه وسلم: (شُمِّي عوارضها (فمها)، وانظري إلى عرقوبها (أسفل ساقيها مع القدم) [أحمد].
وكما يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة، فإنه يجوز للمرأة -أيضًا- أن تنظر إلى المتقدم لخطبتها، ولها أن تنظر إليه فيما عدا عورته،

 

وينظر الرجل إلى وجه المرأة (وهو مجمع الحسن فيها)، وكفيها (ومنهما تبدو نَحَافة الجسم أو سَمَانته). ولهما أن يكررا النظر؛ حتى تستقرّ صورة كل منهما في ذهن الآخر، ويطمئن إليه.
ويجب أن لا يكون ذلك مبررًا لتعدى حدود اللَّه، واتباع الشهوات، بحجة الخطبة، فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

 

وعليهما أن يتحليا بالأخلاق الفاضلة، فلا ينطق أحدهما بكلمة تسيء إلى الآخر؛ كأن يتحدث الخاطب عن الدمامة والقبح، إذا كانت مخطوبته غير جميلة.

ما يترتب على الخطبة:
الإسلام دين القصْد والاعتدال، فهو يحافظ على الأعراض، وفي نفس الوقت يعطي للزواج مقدماته التي تساعد على إنجاحه اجتماعيًّا، ولذلك شرع الخطبة بوصفها مقدمة للنكاح؛ ليتعرف كل من الطرفين بالآخر في إطار من الحفظ والصيانة، وليستعد كل من الطرفين لاستقبال الحياة الجديدة في ضوء معرفته بشريك حياته.

ولأن الخطبة مجرد وعد بالزواج قد يتم وقد لا يتم، فإن الإسلام احتاط لذلك، وكان هذا في مصلحة المرأة؛ صيانة لها، وإبعادًا عن مواطن الشك والريبة فيها، فلا يحل للرجل من مخطوبته شيء، كما لا يحل للمرأة شيء من خطيبها، فكلاهما لم يزل أجنبيًّا عن الآخر، فيحرم عليهما كل ما يحرم على الرجل والمرأة الأجنبيين،

 

فلا يحل النظر، لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} [النور: 30-31].

كما لا يحل اللمس في جميع صوره، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لأن يطْعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسَّ امرأة لا تحل له) [الطبراني، والبيهقي].

 

ولا يحل الخضوع بالقول أو ميوعة الكلام بينهما؛ لقوله تعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} [الأحزاب: 32]

ولا يجوز للمخطوبة إبداء زينتها، أو إظهار شيء من جسدها للخاطب، ولا تحل الخلوة بينهما، ويجوز جلوسها في حشمة ووقار مع الخاطب في وجود مَحْرَم.

قال صلى الله عليه وسلم: (لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) [البخاري].

فالخطبة في شريعتنا الإسلامية الغرَّاء لا تحل أمرًا كان محظورًا قبلها.

علاقة الخاطب بالمخطوبة وأهلها:
الخطبة فترة تعارف وتقارب بين الخاطب وأهل مخطوبته؛ حتى يتم التواصل والمودة بينهما، فتتآلف القلوب، وتتقارب النفوس، وينشأ جو من العلاقات الطيبة التي ستصبح بحق مودة ورحمة بعد الزواج إن شاء اللَّه.

وفترة الخطبة فترة حساسة، وإذا غاب الجانب الشرعي، ولم يراعَ من كلا الطرفين، أصبحت الخطورة ماثلة أمام الجميع،

ومن الناس مَنْ يترخَّصون في علاقاتهم في هذه الفترة، ومن ذلك:
- دخول الخاطب بيت خطيبته، كأنه فرد من أفراده بمجرد الخطبة.
- جلوس الخاطب مع خطيبته، منفردًا بها، في بيتها أو غيره.
- خروجها معه للتنزه، أو الذهاب إلى بيته.
- تبادل الرسائل الغرامية والصور.

فكل هذا مرفوض ولا يليق بالمسلم ولا المسلمة، وعلى الخاطب أن يتعامل مع خطيبته، وأهلها بصورة يرضاها اللَّه ورسوله، ومن ذلك:
- أن يزورها في بيت أهلها في وجود محرم وهي ملتزمة بزيِّها الشرعي.
- أن يهديها بعض الهدايا.
- أن يسأل عنها، ويزور أهلها ويصلهم.
- أن يقبل دعوة أهلها إلى الطعام.

وعلى الخطيبين أن يتحدثا معًا -في وجود محرم- بما يحقق الود والطمأنينة، دون خوض في الأسرار، أو كشف للعورات، فكثيرًا ما يخطئ الخطيبان، فيبوح كل منهما للآخر بأسراره، وهذا خطأ كبير، فقد يحدث ما لا تُحمد عقباه، فيختلفان، ويفترقان، وقد يكون الخاطب على غير وازعٍ من الدين يمنعه من ظلم الآخرين، فيهدِّد خطيبته السابقة بما يحمل من وثائقَ قد تدينها.

وعلى الخطيبين أن يجتهدا لتكون فترة الخطبة وسطًا بين القصر والطول؛ بحيث يتمكن كل منهما من الاطمئنان للآخر، وكلما قصرت المدة كان أفضل. ومن الخطأ أن تكون فترة الخطبة طويلة بغير ضرورة أو بدون سبب قاهر، فمتى توافرت ظروف البناء فالأولى تعجيله.

فسْخ الخطبة:
الخطبة وعد بالزواج بين طرفين، وليست عقدًا ملزمًا، والرجوع عنها لغير مبرر شرعي إخلاف للوعد، والشرع لم يحكم على من أخلف الوعد بعقوبة مادية، وإنما وكل أمره إلى الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، فإذا قدم الخاطب المهر بعد الخطبة، ثم عدل عنها فله الحق في استرداده كاملا، أما الهدية فهي كالهبة، لا يحق للخاطب التارك لمخطوبته أن يستردها، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لأحد يعطى عطيَّةً، أو يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد يعطي ولده) [أصحاب السنن].
وعند الأحناف أن للخاطب استرداد هداياه إن لم تتغير عن حالتها، فيسترد الإسورة والخاتم والعقد والساعة، ونحو ذلك، فإن لم تكن قائمة على حالتها؛ كأن تتغير بالزيادة أو النقصان؛ كالطعام أو القماش ونحوها، فليس للخاطب الحق في استردادها.
أما المالكية فقد أقاموا الحكم تبعًا لمن كان سببًا في العدول عن الخطبة، فإن كان العدول من جهة الخاطب فليس له شيء مما أهداه إليها، وإن كان العدول من جهتها فله الحق أن يسترد كل ما أهداه سواء كان باقيًا على حاله أو تغير أو هلك، فيعوض بدلاً منه. وعند الشافعية ترد الهدية سواء كانت قائمة أو هالكة. فإن كانت قائمة رُدَّت بذاتها، وإن كانت هالكة رُدَّتْ قيمتها..

تم بحول الله و قوته

 

الحقوق محفوظة لكل مسلم

م ن ق و ل

أرجو أن أكون قد أوضحت هذا و ما كان من توفيق فمن الله وحده و إن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان و أعوذ بالله من شر نفسي اللهم اجعلنا هذا العمل لوجهك خالصاً و لا تشرك فيه أحداً, تقبل الله منا صالح العمل.

دمتم بألف خير و لو أطلت فسامحوني

 



أضف تعليقا

4bdul من سوريا
12 يوليو, 2009 03:08 م
السلام عليكم أخي الكريم

موضوع الخطبة موضوع قيم و أشكرك على جمع الأدلة الكثيرة .. للتوضيح..

في زمننا هذا المخطوبة تخرج مع خطيبها لوحدهما

و يعملون حفلة خطوبة الله مولاها و يعزم إليها الشباب و البنات ..

المهم و النتيجة الجهل بالدين و لا أحد يطبق إلا رأيه

دمت بكل احترام و تقدير

// عبد الله //
huda71 من الأردن
12 يوليو, 2009 03:08 م
اخي الراقي سدير

بارك الله فيك على الجهد الرائع لتقديم كل ما هو مفيد

جزاك الله كل خير واسأل الله ان يزيدك علما الى علمك ونورا من الايمان

فما اجمل وارقى ديننا الذي يحفظ كرامة المرأة و يزينها بالعفة والنقاء

دمت متألقا وبخير وسعادة من الله

ولك كل التقدير والاحترام

omhamza من سوريا
12 يوليو, 2009 03:15 م
السلام عليكم ورحمة الله
أخي الكريم سدير
الخطبة وما أدراك ما الخطبة استعجال الأهل على عقد القران من أجل أن يسمحوا للخطيبن التعارف على بعضهما أكثر وبعد قليل من الوقت يقف أحدهما ليقول لا أستطيع أن أكمل معها أو معه
ويبدأ السجال كم لها وعليه أن يدفع نصف المهر ويدخلون بمتاهات لا حول لهم عليها ولا قوة
من الأساس الخطبة هي بداية لبناء زواج ناجح
لها قواعد فإذا تجاوزناها كانت الطامة الكبرى
ومهما اجتهدنا في الاختيار يبقى لكل حظه من الزواج
وأتمنى لكل الشباب والشابات أن يضع نصب عينيه مخافة الله في كل شيء والله الميسر لكل الأمور
بارك الله بك
أم حمزة
g1p2b11f5 من العراق
12 يوليو, 2009 04:18 م
السلام عليكم
الاخ سدير
لقد تسلسلت في موضوع العلاقة بين الرجل والمرأة ...واجدت في ذلك ...
جهد طيب ..بارك الله فيك اخي..
ولكن ..الخطبة والمهر وما الى ذلك من امور انا اعتقد انها شكليات ومقدمات يراعى بها العرف والتقاليد ...على الاكثر..
الاصل في الزواج في كلمتين لاغير...
(((الايجاب والقبول)))
الايجاب من المرأة....والقبول من الرجل.
وكان الله يحب المحسنين..
تقبل مروري وتعليقي
اختك وجارتك وصديقة ان شاء الله
.......Hope
geegee من مصر
12 يوليو, 2009 06:10 م
مجهود جميل سدير ومقال مفيد جدا"
فى جميع التوضحات
دمت بخير اخى وحفظك الله
تسلم الايادى وبارك الله فيك وجزاك عنا خيرا"

نجوى المصرية
ahmadsayedahmad من سوريا
12 يوليو, 2009 06:18 م
أخي سدير

السلام عليكم

هذا هو الاسلام ديننا العظيم

المهم انك تقدم بطريقة تليق بعلومنا و فقهنا

العظيم

معلومات من امهات الكتب و المصادر

د\\ أحمد
lulumoon من مصر
12 يوليو, 2009 06:18 م
اخى العزيز د. سدير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا اخى على هذا الجهد الذى لا يقدر بثمن
وهذه المعلومات الغالية الثمينة
وكالعادة نحن هنا لنستزيد
زادك الله من علمه وفضله وكرمه
وجزاك عنا خير الجزاء
دمت بكل الخير والصدق والعطاء
تقديرى
draiman من سوريا
12 يوليو, 2009 06:49 م
شكرا لك اخي سدير على هذه السلسلة الرائعة

الحقيقة اخي مشكلتنا في الثقافة من اين نستقيها ....

صارت الخطوبة لعبة في زمن من الازمان وصار الشباب يحلل لنفسه في الخطبة ما ليس في شرع الله

وتغيرت الثقافة ...نحو الاسوأ ....فصارت الخطبة محل انتقاد ...ليس لارجاعها الى اصولها الشرعية ...بل حل محلها البوي فريند والغيرل فريند
فهذه العلاقة صارت اضمن لدى الفكر الحضاري للوصول الى الزواج

ثم صارت الغيرل فريند والبوي فريند نزهة في الزمن ...تمضية وقت ومتعة حسة فقط .....وتجد ان الشبان يدركون بقصد وتعمد طبيعة هذه العلاقة انها لن توصل للزواج ولكنها للاشباع العاطفي والحسي

دمت بخير اخي الغالي
same82 من المغرب
12 يوليو, 2009 07:35 م
السلام عليكم
اخي الفاضل
موضوع رائع مفيد وقيم
جزاك الله كل خير وحفظك
تقبل تواجدي المتواضع
لك تحياتي

ادعوك لجديدي
(‎ يا سندي... )

عــ الدين ــز.../
manalalex من مصر
12 يوليو, 2009 07:48 م
اخى العزيز سدير
جزاك الله خيرا على هذا المقال القيم والمعلومات المهمة
حعله الله فى ميزان حسناتك
اختك منال
khald99 من الأردن
12 يوليو, 2009 08:27 م
السلام عليكم الاخ الغالي سدير

وفقك الله دوما لما يحبه ويرضاه واشكرك على هذه الموسوعة القيمة

دمت بالف خير
yolafamely64
12 يوليو, 2009 08:40 م
أخي العزيز سدير
موضوع رائع
و لكن أين نحن منه الآن

دمت برعاية الرحمن
يــــــولا
ravana من البحرين
12 يوليو, 2009 08:41 م
تسلم يداك اخي سدير
نعم ما كتبت ‎‎--معلومات مهمة
بارك الله فيك وجازاك خيرآ
لك تحياتي
hwaedaflwer من مصر
12 يوليو, 2009 09:15 م
نشكرك على مقالتك
وجهودك الكبير
بارك الله بقلمك ومدوانتك
هويدا
اميرة الاشواق
haleemhnor من مصر
12 يوليو, 2009 09:47 م
السلام عليكم ..أخى الفاضل..سدير

شكرا لك للمعلومات القيمة الجميلة

وجزاك الله كل الخير في كل ماتقدمه

تحياتى الطيبة مع احترامي وتقديري

حليمة
salsabeel123 من مصر
12 يوليو, 2009 10:50 م
بارك الله فيك على هذا المقال الرائع
بس فى رايى الشخصى واللى انا شيفاه حوليا
انى قليل القليل اللى يعمل من احكام الخطبه
واللى طرحها الرسول صلى الله وعليه وسلم
ومعظم الناس يعملوا حفله وشوف باه البنات والشباب كتير
وجزاك الله خير
ولعل هذا المقال ياخذوا منها البعض او يارب كل
دومت بخير دوما
تقبل مرورى المتواضع
salsabeel123 من مصر
12 يوليو, 2009 10:50 م
بارك الله فيك على هذا المقال الرائع
بس فى رايى الشخصى واللى انا شيفاه حوليا
انى قليل القليل اللى يعمل من احكام الخطبه
واللى طرحها الرسول صلى الله وعليه وسلم
ومعظم الناس يعملوا حفله وشوف باه البنات والشباب كتير
وجزاك الله خير
ولعل هذا المقال ياخذوا منها البعض او يارب كل
دومت بخير دوما
تقبل مرورى المتواضع
sanda110 من مصر
13 يوليو, 2009 12:07 ص
اخى الفاضل سدير
بارك الله فيك
فعلا اجدت و افضت فى ذكر الخطبة بالتفاصيل
من اولها لاخرها لتعم الفائدة
و قد استفدت بالكثير من المعلومات فى هذا المقال الرائع
ربنا يبارك فيك يارب
و يزيدك من علمه
ساانداا
n0haa من مصر
13 يوليو, 2009 12:37 ص
جارى العزيز

وخيركم من تعلم العلم وعلمه

ربنا يبارك فيك ويجازيك خير الجزاء

على مقالاتك القيمة التى نستفيد منها كثيراً

زادك الله من علمة ودمت مبدعاً

مشكوور

نهى
sima92
13 يوليو, 2009 06:31 ص
السلام عليكم
استاذي الكريم

مقال متكامل

و نعود و نقول اين التطبيق

بتعرف انو ٦٠ حتى ٧٠ %
من هذا الكلام غير مطبق

يقعد الخطيب مع خطيبتو ٥ ساعات لوحدهم
و بعدين يفشل الزواج

تقبل مروري
nadiagharibi من سوريا
13 يوليو, 2009 08:33 ص
السلام عليكم أخي الكريم :
أمران يعوض الله الرزق و يبارك فيه و الله هو الرزاق دائما : الزواج و الحج :فما تنفقه فيهما يعوض و بسرعة ان شاء الله .
بارك الله فيك أخي الكريم و سدد خطاك و أسعدك كما تمنح مواعظ للأسر السعيدة
لك تقديري و تقبل مروري
loulayla
13 يوليو, 2009 11:48 ص
أخي الفاضل سدير
لو طبقنا كل ما جاء في مقالك لحفظنا كرامة المرأة ولكن هناك أمراض كثيرة ابتليت بها مجتمعاتنا ونسأل الله السلامة.
جزاك الله كل الخير على ما تقدمه وياليتنا نغير عاداتنا الى الأفضل.
دمت بألف خير.
IRAQIAANA85 من لإمارات العربية المتحدة
13 يوليو, 2009 01:21 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي سدير

موضوع في غاية الاهميه ولكن مع الاسف

لايوجد من يطبقه في زمننا هذا الا القليل

بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء على ما تقدمه لنا

تقبل مروري

اختك ام نريمان
elmouallim من الجزائر
14 يوليو, 2009 05:11 م
السلام عليكم
موضوع هام جدا فالخطبة هي الأساس فإذا كان متينا وصحيحا جر الصلاح والفلاح، لقد عرضت الموضوع عرضا وافيا كافيا من جوانبه الشرعية والاجتماعية وما هو صحيح أو فاسد في الممارسات الحالية للناس في هذا الشأن الأساسي في بناء الأسرة واستقرار المجتمع وسعادة الفرد والناس أجمعين.
بارك الله فيك أخي الكريم على مجهوداتك الكبيرة والعظيمة في تبيان حدود الشرع وتوعية الناس بما يهمهم ويسعدهم في دنياهم وأخراهم.
تحياتي وتقديري أخي المحترم
ashraffarghaly من مصر
14 يوليو, 2009 11:29 م
السلام عليكم اخى الكريم

بارك الله عملك وعلمك الراقى
كم اعجبتنى مدونتك وراقت لى حقا بارك الله فيها وفى ما بها من مخطوطات رائعه استزدت منها حقا ونهلت من بحورها ولى عودة بل عودات تكرارا ومرارا بها
تقبل مرورى المتواضع
اخوك اشرف فرغلى
nashwa78 من مصر
16 يوليو, 2009 04:21 ص
موضوع مميز ومعلومات نحتاج اليها
جزاك الل خير
suher77 من سوريا
17 يوليو, 2009 12:31 ص
السلام عليكم أخي سدير
اخترت موضوع مهم فأبدعت بطريقة طرحك له من كل جوا نبه
وا ستشهدت بالقرآن والسنة الشريفة
وقصص الصحابة
جزاك الله كل الخير والثواب
ودمت بكل الاحترام والتقدير لمجهودك
لك تحياتي
1967s من تونس
17 يوليو, 2009 11:52 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الفاضل سدير
بارك الله فيك ونفع بك .
موضوع تشكر عليه جعله الله في ميزان حسناتك
جهودك كبيرة وواضحة في تقديم كل ماهو مفيد
وفقك الله وسدد خطاك ورعاك
اختكم في الله علّيسة
emaa91 من مصر
18 يوليو, 2009 08:39 م
السلام عليكم

كما تعودنا منك اخى

واعزاصدقائى \\سدير


المعلومات القيمة وادروس المفيده

وستفدة جدا من فؤائد

موضوعك الاسراء والمراج

بارك الله لنا فيك وحفظك

وارق تحياتى

ايمان